بقلم محمد الشريف
لا يمكن لاي مهتم بشأن الرياضة التونسية أن يشك لحظة في انهيار مقومات وشروط نجاح الإدارة والتسيير الرياضي في تونس العشرية الماضية حيث أصبحت مرتعا ومجالا حيويا للمحسوبية والزبونية والصداقات والاصهار ومن يجلس على أطراف طاولات المطاعم والكنتوارات فتمنح الهدايا وتوزع الهبات مناصبا لهذا وذاك بدون وجه كفاءة وجدارة
واقع يرصده أبسط ملاحظ لا يتطلب الكثير من الاقتراب والتدقيق ومع ذلك ينكره الجميع
الإدارة الرياضية تمنح بلعبة الانتخابات المسيرة لهذا وذاك أو تعيين لهذا دون ذاك.. وبعض المسؤولين على قطاعات حساسة ما يميزه انه صاحب اقدمية في إدارة ما جاء عليه الدور ان يكون على راسها لا يملك الا الحضور والمغادرة في الوقت لا يفقه في الرياضة ولا الإدارة ولا اقتراح الحلول وفض المشاكل وتحسين ظروف العمل
المهم أننا في ورطة ونقف اليوم أمام وضعية شائكة ومعقدة.. ففي الوقت الذي نعجز على صنع الابطال وهي صناعة بامتياز في البلدان المتقدمة.. لا نستطيع الحفاظ على ابطال كبار جاؤوا بمحض الصدفة والخطأ وظلمتهم الاقدار في ذلك
الخطيئة التي تقترفها الإدارة الرياضية اليوم عنوانها السباح أحمد أيوب الحفناوي
مر الحفناوي السنة الماضية بظروف صعبة أثرت على مردوده ونفسيته لم يتوفق في بطولة العالم للألعاب المائية في الدوحة شهر جانفي 2024 وأخفق في التأهل لنهائيات المسافات التي يتفوق فيها 400 م و800 م و1500م
أصيب بخيبة امل وتأثر نفسانيا وقرر التوقف عن التدريب في كاليفرنيا ويعود الى تونس دون الكشف على الأسباب او معالجة الموضوع
ليتأكد غيابه عن الألعاب الأولمبية باريس صائفة 2024 بشكل فجائي بسبب الإصابة وعدم جاهزيته للألعاب كما قيل وقتها
خيبة الامل انتقلت الى الجمهور التونسي الذي كان يمني النفس بتتويج جديد للحفناوي وهو الذي توج وعمره 18 عاما وكان أصغر بطل أولمبي في السباحة في تاريخ الألعاب الأولمبية
ثم تنقطع أخباره بعد الاولمبياد ليطفو خبر معاقبة الحفناوي لمدة 20 شهرا لعدم وجوده في المكان الذي يفترض أن يكون فيه في ثلاث مناسبات ويطبق عليه قانون الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات كما لو كانت الاختبارات والعينات أخذت وجاءت إيجابية وتسلط عليه العقوبة المقترحة الى أن تصبح نهائية او تخفض او تلغي بالاستئناف وتقديم حجج البراءة
ما يجعلنا نتأكد من ضعف الإدارة الرياضية عندنا.. أنه لو ظهر اختبار السباح إيجابيا وثبتت عليه المخالفة بالعينات والمخابر فالأمر مفهوم في منطق الرياضة ويمكن أن يقع حتى في غفلة أو خطء أو معالجة نزلة برد أو أي سبب آخر
لكن أن تصدر العقوبة لعدم تواجده في المكان الصحيح عندما حضرت فرق الوكالة لأخذ العينة ولثلاث مرات متتالية الامر هنا لا يمكن ان يخرج عن الاهمال وقلة الاهتمام ولست أدري ما دور الإدارة الفنية للجامعة والمدربين والإداريين والمكتب الجامعي عموما واللجنة الأولمبية ووزارة الاشراف إذا لا تهتم بهذه الشؤون وتتعاطى معها
ولا نستثني الحفناوي من المسؤولية في إدارة مشواره الرياضي ويفترض به العلم بالقوانين والإجراءات والواجبات
لكن نعود للادارة الرياضية لا أدرى أي مسؤوليات يمكن ان تؤديها ونستطيع ان نثق بها وأفضل سباح في هذه الجامعة التي لها مقر وموظفون ومسؤولون وميزانية من دافعي الضرائب ولا تؤدي ما عليها من التزامات قدمت نفسها متطوعة للقيام بها وأخلت
أحدهم علق قائلا: الوضع السائد يجعل كل ما هو غريب وعجيب في هذا الزمن أمر عادي لا يثير أي رد فعل.. فهل خرج أحدهم وتحدث أو شرح أو فسر موضوع الحفناوي.. أبدا الغموض سيد الموقف ولا أحد يعود الى غيابه من حضوره في الاولمبياد كأن شيئا لم يكن فقط أهدروا مشاركة أفضل سباح أو رياضي لدينا وليس في الامر اشكالا
وعليه إذا أرادت الإدارة الرياضية أن تحافظ على مصداقيتها عليها فتح ملف أحمد أيوب الحفناوي فتدافع عليه لدى الاستئناف على عقوبة الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات إذا كان بريئا.. ثم تنظر في إيجاد الحلول له ولغيره في تسهيل عمل الرياضيين والفنيين وفق أسلوب علمي ورؤية واضحة ويكفي من الاهمال وقلة الاهتمام.. ومن لا يستطيع خدمة الرياضيين عليه ان يغادر فورا ويترك المجال لمن يستطيع تقديم الإضافة ولنا طاقات شابة كثيرة وقادرة على ذلك لو ترك لها المجال..
ملف أحمد أيوب الحفناوي سيكون قاطرة لمقاومة الإدارة الرياضية الفاشلة قليلة الحلول عاجزة.. ولنا عودة على الموضوع ومتابعة
الاثنين 9-12-2024
