بقلم : سالم حمزة
الجمعة 27-12-2024
نحن قوم نؤمن بالتحنيط و التأليه.. نصنع الأيقونة و نضعها في قُمقُم و نقسُو على من يأتون بعدها.. في كل ميدان نبني سُورا و سدّا حول اسم ليصبح الواحد الأحد الأوحد.. لا يقبل المقارنة و لا المنافسة و لا النقد احيانا
في الشعر: أبو القاسم الشابي وحده لا شريك و لا منازع له.. أو هكذا أقنعونا من خلال إذا الشعب يوما اراد الحياة.. و بذلك نسينا أو تناسينا يوسف رزوقة و الصغير أولاد أحمد و سوف عبيد و آخرين لا يقلون إبداعا و عطاء
في الأدب: محمود المسعدي و سدّه و حدث أبو هريرة و من بعده أغلقنا باب الإبداع و المبدعين.. أو هكذا روجوا لنا من خلال الاكتفاء بالسد في البرامج الدراسية.. حتى حفظنا عن ظهر قلب (هلهبا هلهبّا.. سبحت صاهبّاء..) و كأن الأدباء الذين جاؤوا بعد المسعدي لا أثر لهم
في العمل النقابي: فرحات حشاد الشهيد.. رمز الوطنية و العمل الميداني.. أو هكذا أعلمنا المؤرخون حتى أن الذين جاؤوا بعده استعملوا اسمه و شعار (أحبك يا شعب..) أصلا تجاريا للاحتماء و الاختفاء
في المسرح: توقف العداد عند علي بن عياد و كأن المسرحيين الذين جاؤوا من بعده أبطال من كرتون.. بل نحن متأكدون أن العديدين لم يشاهدوا و لو عملا واحدا للمرحوم علي بن عياد و لكنه رسخ في أذهانهم و غطى على البقية
في الكرة: جعلنا منتخب 1978 مرجعا و أيقونة لا نذكر سواه.. لاعبوه حفرناهم في أذهاننا فظلمنا فلتات كروية أخرى جاؤت قبل أو بعد ذلك الجيل.. أمثال نور الدين ديوة و الحبيب موقو و ماضي صاحب أول هدف في ملعب المنزه و شقرون و الشايبي و الحمروني
في الدين: الفاضل بن عاشور مثال لرجل الدبن المتسامح الذي لم يهمل الدنيا و الدليل أنه انخرط في العمل النقابي.. و كل من جاؤوا بعده لا تجوز مجرد مقارنته بهم.. أو هكذا صوّروا لنا
في السياسة: بورقيبة حرر البلاد و حرر المرأة و أصلح التعليم و اعتنى بالصحة.. و بعده أغلقنا باب الوطنية و انقسمنا بين متاجر باسمه و ناقم على عهد حكمه.. لتخسف أضواء رجال خدموا البلاد في أحلك فتراتها أمثال صالح بن يوسف و الهادي نويرة و أحمد بن صالح و غيرهم
هكذا نحن: نحنّ للأموات و نقدّس الشاعر الواحد و الأديب الأوحد و المجاهد الاكبر و النقابي الرمز.. و كأن التاريخ لم يجُد بغير هذا و ذاك.. أو كأن البلاد أصبحت عاقرا بعد هؤلاء و أولئك
