بقلم : محمد الشريف
السبت 22فيفري 2025
رفعت اللجنة الأولمبية الدولية من خلال الميثاق الأولمبي شعارات تُمجد العدالة والانصاف والمساواة بين الشعوب والاجناس والأعراق
اللافتة التي تواجهك في كل فعاليات اللجنة الأولمبية الدولية من خلال الحركة الأولمبية
– أن من آمن بأفكارها وأهدافها فهو آمن من الميز والعنصرية والظلم
وأن لا فرق بين أعضاءها الجميع على قدم المساواة وذات الكيل والميزان
لا كبير ولا صغير
لا قوي ولا ضعيف
لا غني ولا فقير
لا فرق بين الأمم فهم سواسية –
رغم هذا الكلام الفضفاض الذي نتعاطى معه كأننا نصدقه ويُلقى به المسؤولون كأنهم يؤمنون بصدقه وهم أكثر الناس علما بزيفه وكذبه
لسنا مضطرين لنعود الى شواهد تاريخية عن تداخل السياسي بالرياضي
في الحرب الباردة القديمة والجديدة ومقاطعة ألعاب ملبورن 1956 وحادثة – الدم في الماء – المعروفة وموسكو 1980 ولوس انجلس 1984وأحداث أخرى
لماذا نقول هذا؟؟؟
نقول هذا بمناسبة ما آلت اليه الأمور في أزمة روسيا مع اللجنة الأولمبية الدولية والعقوبات التي أقرتها بسبب الحرب على أوكرانيا
فعاقبتها بمنعها من المشاركة في أولمبياد باريس الصائفة الماضية 2024 وكل التظاهرات الدولية
أقدمت اللجنة الأولمبية الدولية على هذه الخطوة وغابت روسيا على الأولمبياد الفرنسي
في المقابل لم تجرأ على أخذ نفس الخطوة مع الكيان الصهيوني الذي دمّر غزة على رؤوس الأطفال والنساء والشيوخ وحاصر القطاع ومنع عنه الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية
مات الأطفال جوعا وبردا واللجنة الأولمبية الدولية تراقب ولا تُقدِم على الخطوة التي أقدمت عليها ضد روسيا
ولا تعاقب الكيان الصهيوني وتمنعه من الوحشية المفرطة والتطهير العرقي الذي تعرض اليه سكان غزة
فلا نسمع لها موقف أو قرار يمنع المجازر رغم العناوين البراقة الكاذبة – الهدنة الأولمبي –
نعود الى حالة التسوية التي أجراها ترامب مع بوتين في الرياض مؤخرا وما آلت اليه الأمور من انتقال أمريكا من دفة الحلف القديم دول الاتحاد الأوروبي الى دفة الحلف الجديد روسيا – بوتين – والحديث عن استخلاص فواتير الحرب
المهم في هذا العرض أن اللجنة الأولمبية الدولية التي عاقبت روسيا لمعارضته الامريكان، تتغاضى عن الكيان الصهيوني حليف مستر سام
هنا تسقط الأقنعة وتكشّر تلك الشعارات الفضفاضة للجنة الأولمبية الدولية عن أنيابها ووجهها القبيح التابع والمتحيّز والعنصري
لذلك ستكون محرجة في الأيام القادمة عندما تضطر أن ترفع عقوبة الاقصاء على روسيا
فهي تعلم والجميع يعلم أن السبب الحقيقي للعقوبات ليست الحرب والسلم والقيم الإنسانية السامية
إنما محاربة من يتصدى لأمريكا والغرب، وتهادن وتجامل من يصادق الأمريكان وأحلافه
وستُجبر على التصادم مع بلدان الاتحاد الأوروبي بعد خذلانهم من زعيمهم الأمريكي
فكيف ستدار المعركة القادمة معهم؟؟؟
سقط القناع على اللجنة الأولمبية الدولية وستبذل جهدا جبارا لتلتف على الحقيقة وستدعي عكسها
فقد دأبت على تبني وجهة نظر الأقوى والأغنى والأكثر هيمنة
غدا سنعود الى الموضوع عندما يصدر قرار رفع العقوبة الأولمبية على روسيا وتكون في الصفوف الأولى الضيف المبجّل الذي يعود من الباب الكبير للألعاب في لوس أنجلس 2028
وستضطر اللجنة الأولمبية الدولية على ملازمة الصمت وابراز شعار -لا دخل للسياسي في الرياضي – رغم مطالبة أمريكا بنصف ثروات أوكرانيا لتسديد ديونها في الحرب
بعد أن حرضتها مع دول الاتحاد الأوروبي على استفزاز روسيا وجرها للحرب مع الوعد بالمساندة
رغم أنهم يفهمون جيدا دروس ماكيافيل وهم زيادة عن صفة الخيانة طبع أصيل والمصلحة تحدد المواقع فلا وجود لصديق دائم ولا لعدو دائم لكن هناك مصلحة دائمة –
سترفع اللجنة الأولمبية الدولية العقوبات على روسيا غصبا خاضعة مستسلمة لأوامر الامريكان
وستحاول خداع من يصدقونها انها مستقلة ليست تابعة و قيم العدل و المساواة و الحياد طريقها و نهجها
وستجد دائما من يصدقها رغم انها تدرك العكس
ولن تخجل من أطفال غزة الذين مزقتهم قنابل الكيان الصهيوني وهي تشيح بوجهها عنهم وتنشد لحنها المميز للسلام وتُلوح بحلقاتها التي ترمز لتساوي الاجناس والأعراق على خلفية بيضاء.. ليست ناصعة.
