هل لديكم فكرة عن البطل الأولمبي الذي تصدى للعنصرية وتحدّى أدولف هتلر في موطنه وأمام شعبه؟
سأحدثكم عن البطل الأسطوري الأمريكي جيسي أوينز، الذي سجل اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الرياضة الأولمبية، وترك بصمة لا تُمحى في مسيرة النضال ضد العنصرية والتفوق العرقي
في عام 1935، كان أوينز قد أثبت بالفعل تفوقه الرياضي، بعد أن حطم ثلاثة أرقام قياسية عالمية في غضون ساعة واحدة في لقاء بميشيغان. لكن ما حدث في العام التالي، في أولمبياد 1936 في برلين، كان أعظم وأشمل من أي إنجاز رياضي
في وقت كان فيه هتلر يخطط لعرض تفوق « العرق الآري » للعالم عبر أولمبياد برلين، جاء أوينز، الرياضي الأمريكي من أصل أفريقي، ليُغيّر مسار التاريخ. في سباق 100 متر، قطع المسافة في 10.30 ثانية، ثم فاز في 200 متر بزمن 20.70 ثانية. وفي القفز الطويل، حقق قفزة مذهلة بطول 8.06 متر، مستفيدًا من نصيحة منافسه الألماني، لوك لونغ. وفي نهاية المسابقة، أضاف ميدالية ذهبية رابعة في التتابع 4×100 متر، ليحطم مع فريقه الرقم القياسي العالمي بزمن 39.80 ثانية
لكن إنجازات أوينز لم تكن مجرد ميداليات ذهبية. كانت رسالة قوية ضد العنصرية والتفوق العرقي. في الوقت الذي كان هتلر يروج فيه لأيديولوجياته العنصرية، كان أوينز يُثبت للعالم أن التفوق لا يأتي من لون الجلد، بل من الإصرار والموهبة. ورغم استقباله بحفاوة في ألمانيا، حيث أُعطي حقوقًا قد لا يحصل عليها في وطنه، كان في أمريكا يُعاني من التمييز العنصري والتجاهل الرسمي لإنجازاته
قال أوينز ذات مرة: « على الرغم من أنني لم أُدعَ لمصافحة هتلر، لم أُدعَ أيضًا لمصافحة الرئيس في البيت الأبيض ». كان يعاني من صعوبة في الحصول على فرص عمل في وطنه، رغم شهرته العالمية
إن إنجازات جيسي أوينز لم تكن مجرد انتصار رياضي، بل كانت بمثابة تحدٍّ قوي ضد العنصرية، ورمزًا من رموز النضال من أجل المساواة

