هل أصبح الكرونيكور قائد رأي؟

بقلم : محمد الشريف

أصبح الكرونيكور ضيفاً قارّا في البرامج الرياضية لا يمكن الاستغناء عن حضوره، وأغلب البرامج الرياضية من صنف ال « توك شو »، تعتمد على النقاشات والآراء المختلفة والمتناقضة فتبلغ النقاشات درجة السجال والجدال والتعصب للرأي لتنتهي بصراعات نبرتها متشنجة ومتوترة تتصاعد إلى الصراخ والاتهام والشتم والقذف

 المشهد لا يحترم أدنى متطلبات الذوق واللياقة ولا يُراعي اعتبار أن هذه الصورة التلفزيونية تدخل كل البيوت ويشاهدها كل أفراد العائلة مجتمعين  

فيبرز تعصّب الكرونيكورات، لأنديتهم ويرتبط حضورهم تمثيل نادٍ بعينه ليدافع عنه حقًّا أو باطلًا.

وبكل وضوح يعبّرون عن انتمائهم وولائهم إلى حدّ أصبح معه هذا السلوك أمرا مقبولا ولا حرج في حضور بعضهم بأزياء الفرق في الأستوديوهات ويصبح التعصّب وجهة نظر مقبولة جدا لا يزعج أصحاب البرنامج  

بعضهم أصبحوا نجوما تتسابق إليهم البرامج على اختلاف تخصصاتها، يدلون بدلوهم بخفة ظلهم في كل المواضيع رغم ضعف مستوياتهم المعرفية وأهم من ذلك الأخلاقية والذوقية بأسلوب شُعبوي يُدغدغ   المشاعر والغرائز   

فتشكّلت مجموعات ولوبيات لفئة الكرونيكورات المستحدثة بهذا الشكل والتوظيف، تلتقي في مقاه معروفة تخطط وتوزع المهام مع أصحاب البرامج والمصالح من لاعبين قدامى ومدربين ورجال قانون ومسيّرين سابقين 

 ومن يبحث عن فرصة ظهور ليلمّع صورته أو يحرّك حضوره في الساحة الرياضية لعلّه يُلفت نظر الأندية فينتقل من المنبر الإعلامي ومن كرونيكور إلى مدرب. ليحل محله زميل تمنح له نفس الفرصة التي شابتها الشكوك والأقاويل والمتاجرة بالأماكن

 وتتسع دائرة اللوبيات بضم بعض الوسطاء، ووكلاء اللاعبين، وممثلين لبعض رجال الأعمال أو من يدّعي نقل وتبليغ رغباتهم واقتراحاتهم، بالإضافة إلى وعود الرعاية والإشهار، ومنافع عديدة

فبات مكشوفا للجميع أن بعض الكرونيكورات يجتهدون لإظهار انتمائهم وولائهم إلى درجة قصوى من التعصب والعناد، والخطاب المستفز  

ولا يضع الإعلامي المشرف على البرنامج أي حدود لذلك بل يشارك في لعبة الإثارة حتى وإن بلغ الجدال حالة السطحية والبذاءة والتجريح والوقاحة، لحظتها يظن صاحب البرنامج أنه بصدد تحقيق الإنجاز الإعلامي الفذ كيْ يبلغ ذروة المشاهدة

 لا يحضر في ذهنه أي احترام للجمهور المتنوع الذي يتابع البرنامج، خاصة إذا صدر عن بعض الكرونيكورات المفوّضين من فرق كبرى لها سطوة ونفوذ وعلاقة بالرعاية والإشهار

 جمهور الرياضة شاهد

في جولة بين البرامج الرياضية التلفزية والإذاعية، أتحفنا بعض الكرونيكورات بتعليقات لا بد أنها أثارت حفيظة الجمهور الرياضي، وهزّت أركان الثقة في كل الأطراف المتداخلة في اللعبة نورد بعض النماذج للذكر لا للحصر

 فأحد الحكام السابقين يصف في برنامج رياضي رئيس الجامعة الجديد بأنه المسؤول الثاني – حسب كلماته –

 أراد المذيع التصحيح، معتبرا أنها زلة لسان لكن الكرونيكور أكد على ذلك

وأن المسؤول الثاني هو الرئيس الحقيقي للجامعة، وأن المنظومة السابقة تجدّد نفسها في المكتب الجامعي الجديد

وكرونيكور صعد نجمه خلال المواسم الأخيرة لخفة ظله، يقول عن حركة يوسف بلايلي اللاأخلاقية بعد تسجيله هدفًا منقولا على الوطنية الأولى مباشرة أن الحركة لا تحمل أيّ دلالة لا أخلاقية في بلد اللاعب

 وأحد الكرونيكارات تحدّث عمّا يحظى به الترجي الرياضي التونسي من علاقات واسعة، متباهيا أنه النادي الذي يمكن لجمهوره إدخال الشماريخ دون منع

لاعب سابق، كرونيكور حالي، يؤكد في تشنج كبير أنّ ناديه يتعرض للظلم الجهوي الممنهج فلا يتم إشراك من يمثله في البرامج ويُستهدف بالاعتداء أينما تنّقل   

وأحاديث كثيرة ومتنوعة معروضة على الشاشات متعلقة بالرشاوى والاحتيال والخيانة والشائعات، تُروى في سياقات الفخر والاعتزاز بالذات كما لو كانت إنجازا وبطولة وذكاء عبقريا، لينتهي المشهد بضحكة وقحة من زملائه الكرونيكورات