9 février 2026

جوارديولا: فوز مانشستر سيتي في أنفيلد يعكس شخصية الفريق

أعرب بيب جوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، عن فخره الكبير بالفوز الصعب الذي حققه فريقه على ليفربول بنتيجة 2-1، في المواجهة التي جمعتهما مساء الأحد على ملعب أنفيلد، ضمن الجولة الخامسة والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2025/26 وأكد جوارديولا أن فريقه قدّم شوطًا أول مميزًا، قبل أن يفرض ليفربول ضغطه في الشوط الثاني، مشيرًا إلى أن شخصية اللاعبين وإصرارهم على عدم الاستسلام كانا العامل الحاسم في حسم المباراة. كما أشاد بالتنفيذ الرائع للكرة الثابتة التي نفذها سوبوسلاي، واصفًا إياه باللاعب المميز وأثنى المدرب الإسباني على الأداء الدفاعي لفريقه، خاصة في مواجهة سرعة وخطورة لاعبي ليفربول، مشيدًا على وجه الخصوص بالمدافع عبد القادر خوسانوف في أول ظهور له على ملعب أنفيلد. في المقابل، اعترف جوارديولا بتراجع نسبي في الشوط الثاني، مؤكدًا أن الفريق ما زال يعمل على تحسين الاستمرارية طوال التسعين دقيقة وانتقد جوارديولا بعض القرارات التحكيمية في اللحظات الأخيرة، بعد إلغاء هدف ثالث وطرد سوبوسلاي، معتبرًا أن الهدف كان يستحق الاحتساب. ورغم ذلك، شدد على أن الفريق يمر بمرحلة بناء، ومع عودة المصابين قريبًا، سيكون في وضع أفضل للمنافسة واختتم جوارديولا تصريحاته بالتأكيد على أن الفارق مع المتصدر ست نقاط فقط، مشددًا على أن سباق الدوري ما زال مفتوحًا، وأن كل شيء ممكن في كرة القدم

جوارديولا: فوز مانشستر سيتي في أنفيلد يعكس شخصية الفريق Lire la suite »

أيّ مستقبل للترجي بعد رحيل الكنزاري؟

أعلن الترجي الرياضي التونسي، أمس الأحد 8 فيفري 2026، إقالة مدربه ماهر الكنزاري، في قرار أعقب الهزيمة أمام الملعب المالي بهدف دون رد في الجولة الخامسة من دور مجموعات دوري أبطال إفريقيا. قرارٌ يأتي في لحظة حسّاسة، إقليميًا وقاريًا، ويعيد فتح النقاش حول اختيارات النادي الفنية واستراتيجيته على المدى القريب خلال عهدته الثالثة التي انطلقت في مارس 2025، قاد الكنزاري الفريق في 42 مباراة، حقّق خلالها 27 انتصارًا و9 تعادلات مقابل 6 هزائم. أرقام لا تُصنّف كفشل مطلق، لكنها لم تكن كافية لطمأنة الشارع الرياضي، خاصّة مع تذبذب الأداء في المواعيد القارية الحاسمة، وآخرها خسارة باماكو الترجي لا يزال في قلب الرهان الإفريقي؛ مواجهة بيترو لواندا في الجولة الأخيرة ستحدّد مصير التأهل، والفريق يحتل وصافة المجموعة الرابعة برصيد 6 نقاط، بالتساوي مع ممثل أنغولا، وبفارق مريح نسبيًا عن المتصدر. محليًا، الصراع مازال مفتوحًا: المركز الثاني بـ40 نقطة، ونقطتان فقط تفصلانه عن الصدارة مع أفضلية مباريات للنادي الإفريقي السؤال اليوم ليس فقط من سيكون المدرب القادم؟ بل أي مشروع فني يريده الترجي؟ هل هو تغيير اضطراري لامتصاص الغضب بعد عثرة قارية، أم خطوة محسوبة لإعادة بناء منظومة لعب أكثر ثباتًا وتنافسية؟ نجاح القرار سيتوقف على سرعة الاختيار، وضوح الرؤية، وقدرة الجهاز الجديد على إدارة ما تبقّى من الموسم دون ارتباك الترجي اعتاد العبور من المنعرجات، لكن المرحلة الحالية لا تحتمل حلولًا ترقيعية. المستقبل القريب سيتحدّد بمدى الانسجام بين القرار الإداري والرهان الرياضي: استقرار تكتيكي، إدارة ذكية للروزنامة، وإعادة الثقة داخل المجموعة. عندها فقط يمكن أن يتحوّل رحيل الكنزاري من نهاية مرحلة إلى بداية مسار أكثر صلابة

أيّ مستقبل للترجي بعد رحيل الكنزاري؟ Lire la suite »

الميثاق الأخلاقي لمهنة الإعلام

بقلم : محمد الشريف لفهم أخلاقيات الإعلام علينا أن نمر من فهم مصطلح  » الأخلاق  » أولا  فالأخلاق لغة اشتقاق من لفظ خلق وجمعها أخلاق وورد اللفظ في القران الكريم  » وإنك على خلق عظيم  » القلم 4  وقوله تعالى  » إن هذا خلق الأولين  » الشعراء 147 وجاء في لسان العرب لابن منظور  » الخلق بمعنى السجية والخلق بضم اللام وسكونها هو الدين والطبع والسجية وأوصافها ومعانيها المختصة.. ولهما أوصاف حسنة وقبيحة والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة “ أما كلمة « أخلاق » فترجمتها إلى اللاتينية ETHICA وETHOS ETHIQUE وهي المبادئ والقواعد العلمية التي تحكم السلوك المهني   واصطلاحا  » الأخلاق  » دراسة وتقييم للسلوك الإنساني على ضوء القواعد الأخلاقية التي تضع ضوابط للسلوك كالتزام يؤطر العمل  ويعرفها جون فريمان بأنها  » مجموعة من المبادئ الأخلاقية وهي قانون غير مكتوب في كثير من الأحيان يعمل على توجيه سلوك الفرد  »  وينظر الى أخلاقيات الإعلام على أنها تلك الأخلاقيات المتعلقة بمهنة الإعلام وهي مجموعة القواعد والواجبات المسيرة لمهنة الصحافة أو هي مختلف المبادئ التي يجب أن يلتزم بها الصحفي أثناء أدائه لمهامه  فالأخلاقيات يصوغها الصحافيون أنفسهم في إطار النقابات المهنية (التنظيم الذاتي)أو تضعها مؤسسات الميديا  وقد حُدّدت أخلاق الإعلام بقواعد السلوك المهني لتوضح للصحفي ما له وما عليه لضمان حرية الإعلام والصحافة وحرية الوصول إلى المعلومة في كنف الموضوعية والاستقلالية والنزاهة بعيدا على الإثارة والتشهير والتضليل وكلمة DEONTHOLOGIE بالفرنسية تعني أخلاقيات المهنة أو مدونة السلوك المهني  و هي مشتقة من اليونانية DEON بمعنى الواجب LOGIE وتعني العلم والدراسة  ومدونة السلوك الصحفي هي LA DEONTHOLOGIE JOURNALISTIQUE  وهي مجموعة القواعد والمبادئ التي تحكم سلوك الصحفيين في ممارسة مهنتهم  تطور مفهوم أخلاقيات المهنة  ظهرت الطباعة في أوروبا مطلع القرن 15 عندما اخترع الألماني يوهانس غوتنبورغ آلة الطباعة بالحروف المتحركة لتزدهر طباعة الكتب وأصبحت متاحة بكثرة فتوسعت حركة القراءة والكتابة عند طبقة النبلاء ورجال الدين والتجار  وفي القرن 16 بدأت الصحف والمجلات تنتشر شيئا فشيئا في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وهولندا فانتشرت الأخبار بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع من ذي قبل  وازدهرت الطباعة والنشر في القرن 18 لكن رافقت ذلك مظاهر من الفوضى عكرت الأجواء وصفو بعض الناس حيث استعملت بعض الصحف في بريطانيا مثل THE TATLER 1709  THE SPECTATOR 1711  THE CRAFTMAN 1726  من أجل بثّ موجات من التشهير والافتراء والكذب ضد بعض الشخصيات والوزراء والنبلاء ولم ينج الملك جورج الأول نفسه من ذلك  فرد البرلمان بالقانون الشهير LIBEL ACT  الذي جعل الصحفيين يفكرون في إنشاء مجموعة من القواعد تتصل بشرف المهنة و تحميهم من الملاحقات وتمنحهم المصداقية  وقد تكون محاكمة جون بيتر لنغر عام 1735 هي العامل المحفز لإنجاز الميثاق  وقد أصبحت هذه القضية رمزية لحرية الصحافة المسؤولة وبرزت على السطح فكرة الصحفي الشريف الذي لا يعاقب إذا نشر الحقيقة  وكتب منظرو تلك الفترة وعلى رأسهم فولتير وديدرو عن الصحافة الحرة والمسؤولية ومفهوم – شرف الصحافة – كعامل لا يقل أهمية عن الحرية  وقال فولتر la liberte de dire ne justifie pas le mensonge – – حرية القول لا تبرر الكذب – وقد أصبح هذا المبدأ من الأسس الأخلاقية الأولى التي بني عليها ميثاق شرف الصحافة لاحقا وحتى تتبلور كفكرة مؤسسة لمهنة الصحفي والإعلامي كان لا بد لها أن تمر من عدة محطات وصولا على الآن وهنا  بين 1720 و1790 ظهرت أعراف شرف غير مكتوبة بين الصحفيين الأوروبيين خصوصا في فرنسا وبريطانيا لمكافحة التشهير والشائعات وفي 1842تأسست SYNDICAT DE LA PRESSE FRANCAISE  و بدأت و بإلحاح فكرة تحديد قواعد السلوك المهني التي شهدت ذروتها سنوات 1880/1890 عندما انتشرت أول مدونة شرف مكتوبة في الصحف الأوروبية مثل الالتزام بالصدق واحترام الخصوصية وتجنب الإثارة المضلّلة  SENSATIONALISM  وفي 1923 وضعت أول مدونة شرف في أمريكا NATIONAL PRESS CLUB  تضمنت قواعد محددة للتحقق من المعلومة والنزاهة المهنية  وفي 1945 / 1950 إثر الحرب العالمية الثانية تطورت لجان أخلاقيات مستقلة داخل الصحف والإذاعات في فرنسا وبريطانيا وألمانيا لمراقبة الالتزام بالمعايير المهنية  ميثاق أخلاقيات المهنة الصحفية إبّان الحرب العالمية الأولى سعت الدول الأوروبية إلى وضع مشروع ميثاق لأخلاقيات المهنة الصحفية نظرا للدور الذي لعبته وسائل الإعلام في تلك الفترة  وعام 1923 ظهر بيان رؤساء تحرير الصحف الأمريكية وتضمن موادا لها علاقة بميثاق قواعد الأخلاق الصحفية  ويعد المؤتمر السابع للاتحاد العالمي للصحفيين في مدينة بوردو الفرنسية عام 1939 المنعرج الفارق في تاريخ الصحافة الحديثة حيث كان المحاولة الفعلية الأولى دوليا قبل الحرب الثانية فوضع المبادئ الأولى لما سيعرف بعد الحرب –بالأخلاقيات المهنية –وناقش المؤتمر العلاقة بين الصحافة والمسؤولية الاجتماعية في ظل الصراعات السياسية المنتشرة مما جعل استقلالية المهنة أمرا حتميا  وتم التأكيد على الالتزام بالحقيقة وعدم تزييفها والتلاعب بها وعدم نشر الكراهية والتحريض كما تم التنصيص على الدفاع عن حرية التعبير حقا لا امتيازا  وتبناها مؤتمر 1954 ليقر رسميا – الميثاق الدولي لأخلاقيات الصحفيين CHARTE INTERNATIONALE D`ETHIQUE DES JOURNALISTES  ومن أهم ما جاء فيه الالتزام بالحقيقة واحترام حق الجمهور في معرفة الوقائع  التحقق من المعلومات وتجنب نشر الشائعات أو الأخبار المضللة  الامتناع عن التشهير والافتراء والإساءة المتعمدة للأشخاص  عدم استغلال المهنة لتحقيق مصالح شخصية أو سياسية  احترام الخصوصية الإنسانية وكرامة الأفراد عدم التمييز على أساس الجنس أو الدين أو العرق أو الانتماء الدفاع عن حرية الصحافة كركيزة للديمقراطية وحقوق الإنسان  التضامن المهني بين الصحفيين ضد كل أشكال الضغط والترهيب في مؤتمر 1983جاءت أهم الإضافات في إطار الرد على استغلال الإعلام كسلاح سياسي ودعائي، ودعت إلى استقلال الصحفي لا رقيب عليه إلا ضميره   التشديد على استقلالية الصحفي عن الحكومات والأحزاب والممولين التنبيه إلى مخاطر الدعاية والتلاعب بالمعلومة في سياق الصراع الأيديولوجي بين الشرق والغرب إدراج مبدأ احترام الحياة الخاصة وقرينة البراءة للأفراد التأكيد على أن الصحفي لا يخضع إلا لضميره المهني ولحق الجمهور في الحقيقة  الدعوة إلى تضامن دولي بين الصحفيين ضد الرقابة والاضطهاد ومواكبة للثورة الرقمية وانتشار الاخبار المضللة والضغط الاقتصادي على المهنة أعلن الكونغرس العالمي للاتحاد الدولي للصحفيين في تونس عام 2019 إدراج التعليمات التالية  إدراج مبادئ تخص الإعلام الالكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي  مسؤولية الصحفي عن دقة المحتوى الرقمي حتى فيما يتصل بالنشر على حسابه الخاص مكافحة الأخبار الزائفة FAKE NEWS كواجب مهني أخلاقي  الدعوة إلى شفافية مصادر التمويل الإعلامي وحماية الصحفيين من المصالح التجارية  مبدأ المساواة بين الجنسين في المؤسسات الإعلامية وفي التغطيات  التأكيد على سلامة الصحفيين وحمايتهم من العنف أو الملاحقات تثبيت فكرة أن الصحافة مصلحة عامة لا سلعة تجارية ولا أداة دعائية  الميثاق الأخلاقي للصحفيين التونسيين هو ميثاق أخلاقي للصحفيين التونسيين يوجه سلوك الإعلامي في أدائه المهني ويضبط آليات القيام بالواجب بالانتباه إلى مجموعة من النقاط

الميثاق الأخلاقي لمهنة الإعلام Lire la suite »

الألتراس

بقلم : محمد الشريف في نشاط الألتراس على منعرجات الملاعب ومدرجاتها ديناميكية تبدو للوهلة الأولى غريبة لا منطق يحكمها، برموز وشيفرات وطلاسم خاصة تؤثر في السلوك العام للجمهور الواحد فتطفو على السطح من حين لآخر صراعات شرسة غامضة الأسباب والأطراف ولفهم هذه الظاهرة المتعلقة بالوحدة والصراع والتجاذب والتنافر لدرجة العنف الشديد، يجب أن ننظر في الحديقة الخلفية للمجمعات ونطّلع على طريقة التفكير وأسلوب التعامل مع المستجدات وأخذ القرارات والمواقف فأسباب الفعل ورد الفعل داخل مجموعات الألتراس محكومة بحالات محدودة في المكان والزمان وأي خلاف يُصفى في حينه بكل الطرق ثم ينتهي في توه ومكانه ومشاريع التحركات والمواقف تعبّر عن فكرة تجول في خاطر الجمهور تبادر إحدى المجموعات أو أكثر للقيادة من بدايتها كفكرة وتصور إلى جمع المساهمات والتنفيذ، المهم ألا يحيد العمل عن عقيدة الألتراس ويحترم بنيتها الفكرية  فعضو مجموعات الألتراس يبذل كل ما يستطيع للدفاع على هذه العقيدة والتعصب المفرط لا يعتبر عيبا بل هي مصدر اعتزاز وفخر والبروز في المعركة يمنع الاعتراف بالإخلاص وصدق الانتماء وللتقدم أكثر في التفصيل والفهم، علينا أن نطّلع على مفهوم الجمهور لدى المفكر جوستاف لوبون، الذي يعتبر أن الجمهور الرياضي تكتل من البشر يمتلك خصائص جديدة مختلفة جداً عن خصائص كل فرد يشكله، وفيه طمس الشخصية الواعية للفرد، فتصبح أفكار الوحدات الصغرى المشكلة للجمهور موجهة في نفس الاتجاه، والكينونة خاضعة لقانون الوحدة العقلية للجماهير. والجمهور الرياضي هو المتابع للأخبار والأحداث والتظاهرات، فيشجع ويناصر تلقائيا وذاتيا بلا قيد وشرط ولم تخل الرياضة التونسية عبر تاريخها من الأحداث الدامية التي عاشتها الجماهير الرياضية وعبر العقود من الزمن احتفظت الذاكرة الجماعية للجمهور الرياضي بأحداث أليمة سقط فيها ضحايا وجرحى لأسباب عديدة منها ما يتعلق بالجمهور ومنه ما يتعلق بالسلطة السياسية وأسلوب التعاطي مع الواقع والظرف العام رغم ذلك تبقى أحداثا محدودة ومتفرقة وهذه الأحداث لا ترتقي في تواترها إلى الدرجة التي عرفتها في السنوات الأخيرة حين باتت شبحا مفزعا يجب التصدي له بنجاعة، ورغم اقتصار الحضور في أغلب الأحيان على جمهور الفريق المحلي فإن المدارج لم تخل من الصدامات والاشتباكات فيما بين مجموعات الألتراس للنادي الواحد، أو بينها وبين رجال الأمن  عرف مفهوم  » الجمهور  » ودوره أثناء المباراة تغّيرا جذريا حيث أفرز ظواهر جديدة ناتجة عن عقائد وأفكار قادمة من مدارج ملاعب عالمية فأصبحت مجموعات الألتراس أقرب إلى الرابطات الإخوانية تؤمن أنّه يجب عليها أن تفزع لنصرة النادي في مدرجات المباريات وفي أي مكان يلتقي فيه الأنصار ببعضهم البعض أو بأنصار الأندية الأخرى، فتتحرك في كتل لتهاجم وتتصدى. وفي أوروبا وأمريكا اللاتينية تُقام معارك شرسة قبل المباريات بين مجموعات الناديين في مواقف السيارات والشوارع الخلفية للمدن فتطاردهم الشرطة وتعتقل بعضهم والألتراس حركة داخل الحشود تعبيرا عن الانتماء والهوية والوجود هي سبب كاف للتضحية  الألتراس في الملاعب العالمية ظهرت مجموعات الألتراس في نهايات الستينات عندما كانت الأوضاع مضطربة في إيطاليا، وعرفت فرنسا عام 1968 أوج الحركة الطلابية وفي كامل أوروبا، وهي علامة فارقة في تاريخ حراك اليسار الطلابي في العالم، تزامن هذا الاحتقان الاجتماعي مع ظهور مجموعة في مدرجات نادي سامدوريا الايطالي أطلقت على نفسها إسم  Ultra Tito cucchiarone  بعض المراجع رجّح ظهورها أول مرة في البرازيل عام 1940 بإسم تورسيدا، ثم انتقلت إلى أوروبا من خلال مدرجات ملاعب يوغوسلافيا وكرواتيا حددت أهدفها في التعبير عن الهوية الجماعية والانتماء القوي للمجموعة الذي قد يتجاوز الانتماء للنادي ذاته.  وهي مستقلة إدارياً لا تتبع أحدا، ترفض رفضا باتا تدخل الرسميين والسياسيين فتمويلها ذاتي من تبرعات ومساهمات الأعضاء  تحبّذ الحضور في مدارج المنعرج « الفراج » أو كما يحلو تسميتها « الكورفا » عدد كبير منهم يتبنى فكرا يساريا مناهضا للسلطة السياسية، قد ينضمون إلى الشارع للمشاركة في أي حراك اجتماعي، وفي مناسبات كثيرة تصدت الشرطة لجماهير الألتراس ونشرت قوائم سوداء لعناصر ممنوعين من دخول الملاعب وكثيرا ما تدخلت الشرطة بقوة مبالغ فيها في مدارج المنعرجات واشتبكت مع الالتراس، والذاكرة الجماعية للجمهور الرياضي تحفظ أحداثا دامية وضحايا وجرحى من الجهتين  دونتها فيما يسمى « مانيفستو » مجموعات الألتراس وفي مذكرات ورسائل وإصدارات خاصة بها، أهمها المنشورات المتعلقة بتفسير وشرح معتقدها وفلسفتها، وعرض تصورات مجموعاتها للأدوار والرسالة وطرح مواقفها من إدارة النادي والسلطة والنظام والشرطة والإعلام ونورد مثالا من « مانيفستو » You wanted us to be Puppets Mere Merchandise in this country You want the fans to be naïve Singing only about titles Never forget the Derby match With closed doors Our message is very clear It is the people who rule It has the power in this country إلى نهاية المانيفستو هذا « المانيفستو » تداولته منصات جماهيرية و، صيغ بلهجة حادة تحمل معاني القوة ورفض الخضوع، طالب بالاعتراف بالدور السياسي والاجتماعي للجماهير وعدم تهميشها، وهاجم الفساد والانحراف، مستعملا مصطلحات التحرر والتمرد حتى وإن كلفهم الاعتقال، مع التأكيد أنّ الولاء للنادي فعل مقاومة ونضال وصمود الألتراس في مدرجات تونس هي تعبيرة شبابية دخلت عقدها الثالث في ملاعبنا، قطعت مع الشكل القديم لمعنى مناصرة وتشجيع الأندية الرياضية التي بدأت بكرة القدم وتوسعت لباقي الرياضات الجماعية وقد كان الأسلوب القديم في التشجيع يعتمد في أغلب الأحيان على حضور فرقة فلكلور في المدرجات مدفوعة الأجر من إدارة النادي تنشط الأجواء خلال المباراة لكن لم يرق هذا الشكل للجيل الجديد من الجمهور الرياضي الذي أراد أن يعبّر عن نفسه كما يريد وبكامل إرادته وميولاته دون تدخل من أي كان بكل استقلال وحرية ومواكبة لأجواء مدرجات الكرة العالمية تطور فعل التشجيع والمناصرة إلى حركة ثقافية بمضامين عميقة تحمل أبعادا اجتماعية ومواقف سياسية تعبر بطريقتها ومصطلحاتها وأفكارها ترفض التبعية والتدخل الخارجي   أرجعت بعض الروايات ظهور أولى مجموعات الألتراس في منعطفات مدارج الملاعب التونسية الى سنة 1995 ثم انتشرت لتظهر تواليا عشرات المجموعات تتنافس في إظهار الانتماء والولاء والوفاء للمبادئ المؤسسة، حيث ثبت نزولها للشارع ومشاركتها في أحداث الثورة التونسية من 17 ديسمبر 2010 إلى 14 جانفي 2011 ورددت مجموعات الألتراس أغاني منعرجات الملاعب في كل شوارع المدن التونسية، ويوم 14 جانفي 2011 كانت حاضرة بقوة في شارع الحبيب بورقيبة أمام وزارة الداخلية لطرد الدكتاتور

الألتراس Lire la suite »

الإعلام الجديد والفوضى الخلاقة

بقلم : محمد الشريف لم تكن ظاهرة التدنّي والتراجع في أهمية القيم الأخلاقية والإنسانية مفصولة عن واقع عام اجتاح كل العالم ولن تمر هذه الطفرة التكنولوجية والعلمية بدون تبعات في إطار قديم متجدد مرتبط بصراع أزلي بين قوى الخير وقوى الشر  ومع كل الإيجابيات المرتبطة بالوسائط الحديثة وما غنمته البشرية من منافع تعلقت بسرعة إيصال المعلومة وتبليغها والتحرك على ضوئها فهناك الوجه الآخر للعملة متعلقا بالاستعمال والاستغلال والتوظيف وقتها سنكون في قلب الموضوع وتعقيداته وتفاصيله فبضغطة زر واحدة يمكن أنْ تستفيد الإنسانية جمعاء بنقل سريع للخبر وبذات الزر يمكن أن يدخل العالم في فوضى سميت – بالفوضى الخلاقة –ونتطرق إليها في سياق تعدد الوسائط ومنصات التواصل الاجتماعي وتأثيراتها السلبية الذي عكرت الحياة وأشعلت الصراعات والمعارك بالزور والكذب والادعاء وحجب الحقيقة أو جزء منها وتوجيه الاتهامات وأكثر من ذلك  فيصبح الإعلام الجديد متاحا بقوة لكل المستويات والأعمار والانتماءات والمزاجيات ومن وراء keyboard يمكن لأي كان أن يتسبب في الفوضى العارمة والأضرار الجسيمة  فالمضامين الإلكترونية من خلال التدفق فائق السرعة أيضا والمشاركة والترويج الآلي والعشوائي، تساهم في انتشار الأخبار الزائفة والشائعات الكاذبة فتأخذ الناس إلى المصير المجهول والفوضى وعدم القدرة على التحكم أو التوقع إلى أي المسارات يمكن أن تتجه وهي حالة – النظام الإعلامي المضطرب – وقد يتداخل مع مضامين إعلامية أخرى قادمة من فلك آخر يشوش الفكر ويحجب الصورة ويجعل من توقع الأحداث وفهم واقع وحقيقة الأخبار الواردة صعبا وقد يبلغ الاستحالة إذا تعلق الخبر بدوائر معينة على قدر من الحساسية والخطورة فتحضر الفوضى بكامل شروطها وتأثيراتها السلبية ويعمّ التخبط والعشوائية فيعجز المتلقي عن استيعاب الأحداث والإلمام بها ويحضر السلوك المستهتر فينشر على أساس أنه خبر موثوق المصادر   وفي تونس إبان الثورة حرصت الطبقة السياسية على تكريس هذا الفضاء الافتراضي لنشر أفكارها وتلميع صورها وتنفيذ أجنداتها زيادة عن وسائل الإعلام الرسمية التي فتحت لهم المجال على مصراعيه في فترات وأغلقته في فترات أخرى بحسب ما مرت به البلاد من مراحل سياسية متقلبة أثرت كثيرا على حرية التعبير صعودا ونزولا وصراعا بين السلطة والمعارضة وموازين القوى فيما بينها وضغط الشارع التونسي   وقد تزامن كل ذلك مع بروز تقنيات حديثة تتيح التلاعب بالصور والنصوص والفيديوهات وانتشار مفهوم الاندماج بين مختلف تقنيات الوسائط المسموعة والمرئية والمكتوبة  LA CONVERGENCE فيكون المستخدم هو من يتحكم بوسيلة الاتصال ويُنتج مضمونا إعلاميا فتتحول العملية الاتصالية إلى حالة تبادلية بين المرسل والمستقبل بمعنى أن الاتصال من اتجاهين بين طرفي العملية الاتصالية TWO WAY COMMUNICATION  وأطلق على الإعلام الجديد عدة تسميات منها الإعلام التفاعلي لجمعه بين النص والصوت والصورة في ملف واحد تلعب فيه التقنية دورا في إضفاء خاصية التفاعلية على ذات المضمون بإضافة صورة أو تعليق خاص ثم ينشر من جديد  وهو إعلام رقمي تتصل تطبيقاته بالتكنولوجيا الحديثة التي تغطي أي نظام أو وسيلة إعلامية من خلال الكمبيوتر ويأخذ أيضا تسمية « إعلام الوسائط المتشعبة “(HYPERMEDIA  ) دلالة على استخدامه لبعض الوصلات المتشعبة (  LINKS ) المتصلة به كما أطلق عليه تسمية الإعلام الشبكي الحي على خطوط الاتصال  (ONLINEMEDIA) لارتباط هذا النوع من الإعلام بشبكة الأنترانت مثل الشبكات الاجتماعية. ويؤكد الباحثون في هذا المجال على الميزات في استبدال الإعلام الجديد الوحدات المادية بالرقمية وتشبيك عدد غير محدد من الأجهزة وتلبية الاهتمامات الفردية والعامة. والميزة الأكثر أهمية هي خروج هذا الإعلام من أسر السلطة المتمثلة في قادة المجتمع والدولة إلى أيدي الناس جميعا، ودليله في تونس بتحريكه الثورة ومنحها الزخم المحلي والعالمي قبل نشوبها وعده لنخلص إلى أن الإعلام الجديد بخصائصه وفضاءاته الافتراضية نقل الإعلام التقليدي إلى آفاق غير مسبوقة ومنح مستخدميه فرصا كبرى للتأثير والسفر عبر الحدود بلا رقابة إلا نسبيا وجعل صناعة الخبر والحدث عملية ميسرة مهنيا متيحا الفرص للتيارات المختلفة والاتجاهات والأقليات أن يكون لهم صوت سريع الانتشار وقليل التكلفة بعيدا عن الرقابة  كما غير من جغرافية المنظومة الإعلامية وأخذها إلى ديناميكية متقلبة ومتسارعة ومعقدة تسودها الفوضى والاضطرابات اُصطلح على تسميتها  » بنظرية الفوضى الخلاقة أو الشواش  »  وقد وردت تعريفات متعددة لمفهوم (CHAOS) الشواش ومنها الفوضى والتشويش والاختلال الكلي كما تعني حالة التشويش المطلق حالة عدم الرؤية والعماء وتعني الاضطراب الشديد بعيدا عن التوازن والنظام، تعود الكلمة إلى جذور يونانية قديمة تعني الفراغ البدائي والعدم السابق عن الخلق وأصبحت حديثا وضعا وحالة يختلط فيها كل شيء دون ضوابط وقواعد وقوانين ودلالتها في العلوم السياسية والاجتماعية مرتبطة بانهيار النظام وانفلات السيطرة زمن الثورات والأزمات وفي الإعلام تستعمل للإشارة مجازا إلى الفوضى المعلوماتية أو كما ذكرْنا -الفوضى الخلاقة- في حالة استخدامها لإحداث التغييرات الكبرى  تجليات الفوضى الخلاقة في الإعلام الجديد: الفوضى الخلاقة نظام ديناميكي متداخل ومعقد ينطوي على سلوكيات غير منتظمة ومستقرة عناصرها المادية والرمزية مولّدة لمثل هذه السلوكيات،  فيربك منظومة الإعلام في طبيعتها وبنيتها التحتية والمعرفية المتداولة وأثرها على المتلقي فردا كان أو جماعات وجماهير ويكرّس الفوضى في الفضاء من خلال الحضور المتنامي لأقمار الاتصالات والأقمار المتحركة وأقمار المراقبة والرصد.  وتنزل تلك الفوضى إلى الأرض ويغذّي أطوارها الفضاء اللامتناهي لشبكة الأنترنت. والأخطر من ذلك كله فوضى المفاهيم والمصطلحات المتزاحمة مع فيضان من التدني اللغوي يؤدي حتما إلى تراجع مقاييس الجودة والإبداع  فيقابل الإعلام المؤسساتي الذي تنتجه المؤسسات الرسمية والمنظمات العالمية والجمعيات والمؤسسات الحكومية، إعلام الفرد في المدونات والمفكرات الالكترونية الشخصية بمضامينها المتدنية   فتدفقت رسائل متحررة من كل ضوابط التحرير والكتابة. وتصادمت الحرية النسبية بالحرية المطلقة في فضاء سيبيرني، وهو ما أنتجَ تراجعا لافتا للموضوعية أمام استفحال مظاهر الذاتية المفرطة، ونشر تفاصيل الحياة الخاصة والحميمة على صفحات الفضاء الافتراضي   ومن إعلام تقليدي جماهيري أطلق عليه سابقا مسمى  MASS MEDEA إلى مجال الفردية ويسمى  INDIVIDUAL MASS MEDIA فأصبح بإمكان كل العالم أن يبث ويستقبل على نحو جماهيري وظل اتجاه ونسق التغيير الاجتماعي ضبابيا يصعب تحديد ملامحه ووارد انحرافه عن المتوقع  لذلك اعتبر الإعلام الجديد خارجا عن السيطرة والضبط لا يقين فيه وهو ركيزة النظام CHAOTIC SYSTEM المتضمن بالضرورة للفوضى والعشوائية  يتضح التداخل والتعقيد في صياغة وبث واستقبال الرسالة والمضمون الإعلامي الذي يسلك الملايين من الشبكات والممرات والطرق الالكترونية المتشعبة وتجتاز الملايين من الكيلومترات، لتصل إلى كل الناس عبر الفضاء الافتراضي ومنصات التواصل الاجتماعي  وما كان يبث على شاشة التلفزة يمكن عن طريق تطبيق بسيط أن يعبر الكرة الأرضية في ثانية ويؤثر في مراكز القرار وسعر برميل النفط وأسهم البورصة وتحقيق الأرباح أو إلحاق الخسائر في ثوان قليلة. ولا يستثنى الإعلام الرياضي من كل هذه الصراعات والتجاذبات والمصالح والطموحات الشرعية وغير الشرعية فيتمّ توظيفه لتحقيق الأهداف والغايات ما دام جهاز الكمبيوتر يوحّد الاستعمال ويجعله متاحا على نفس الدرجة ونفس الوقت، ليسخر في الاتجاهات الانتهازية والمصالح الشخصية على حساب المصلحة

الإعلام الجديد والفوضى الخلاقة Lire la suite »

الصحافة الصفراء تكتسح الفضاء الإعلامي 

بقلم : محمد الشريف الحديث عن ظاهرة التدنّي والنزول بالمستوى القيمي والأخلاقي في الإعلام الجديد لا يجب أن يقف في حدود الربط فقط بالحاضر بما يحمله من تعقيدات وما طرأ عليه من مؤثرات جذرية غيرت الملامح والمفاهيم والتعاطي والبث وتلقي للمضامين الإعلامية على اختلافها وتنوعها  فقد عرف تاريخ البشرية ما مهد لتواصل الظاهرة في أشكال وأنواع جديدة ملائمة للتطور العلمي والتكنلوجي الراهن وانتبه الناس لسهولة إيصال أي فكرة مهما كانت إلى أقاصي الدنيا بدون أي صعوبة أو رقابة أو حدود وزاحمت بقوة الإعلام الكلاسيكي الذي منه ما وقع في فخ اتباع هذا النهج خوفا من التخلف عن الركب والممثلون لهذا الاتجاه ملأتهم الخشية من أن تتجاوزهم الأحداث فركبوا الموجة وضربوا عرض الحائط بشرف مهنة الصحافة والإعلام وميثاقها   والتطرق إلى الجذور التاريخية لظاهرة الصحافة الصفراء والديبلويد والترند والبوز وهي مصطلحات العصر الرقمي الحديث، تحتّم علينا النظر أولا في سيرة الصحفي الأمريكي شارلز اندرسن دانا Charles Anderson Dana الذي قرّر بعد خوض تجربة سياسيّة هامة الرجوع إلى مهنته الأصلية التي بدأ بها مشواره منذ الشباب وتدوين خلاصة تجاربه في كتاب يتحدث فيه عن مشاق المشوار وصعوباته ونشر عصارة تجاربه لسنوات طويلة، وصدر الكتاب عام 1900 تحت عنوان  The art of newspaper making  شرح من خلاله نظريته التي انتشرت فيما بعد في عالم الصحافة والإعلام وهي نظرية MAN, BITES DOG ونظرية « رجل عض كلبا  » التي تُدرس اليوم في كل جامعات الصحافة والإعلام كأحد المفاهيم الرئيسية، تقوم على اعتبار الخبر الأهم للقارئ هو الأكثر غرابة وإثارة وهو الذي يجذب الانتباه ويُلهب الفضول ويزيد الإقبال على الصحيفة فيساهم في مضاعفة التوزيع والمبيعات وتحقق الأرباح   ثم جاء بعده الأب الروحي للصحافة الصفراء راند ولف هيرست (1863/1951) ويقدم تحديا تاريخيا أقنع به المستثمرين في الإعلام والباحثين عن الربح الوفير عندما اشترى صحيفة « جورنال  » الأمريكية حين كانت توزع ثلاثين ألف نسخة فقط، وفي غضون أشهر قليلة وصل توزيعها إلى 400 ألف، فقد نجح راند في جلب القراء السلبيين الذين لا يحرصون على قراءة الصحف واستقطبهم إلى اقتناء صحيفته التي اعتمدت على فكر تسويقي جديد مطابقا لنظرية – دانا -التي تستند على مقولة  » الخبر هو رجل عض كلبا  »  وهي صحف من قطع صغيرة تسمى  » التابلويد  » راجت في إنجلترا وأمريكا في القرنين 19 و20، وقد ساعد حجمها الصغير على منح خصوصية لقرائها أثناء مطالعة الفضائح الأخلاقية والشائعات وكل أنواع وأصناف الإثارة بهدف جذب القراء وإغرائهم لشراء الصحيفة والتي سميت بالصحافة الصفراء  الصحافة الصفراء هي نوع من أجناس الصحف التي توجه مادتها تحت مسمي  » اختبار المشاعر بالوكالة  »  AGENCY IN EMOTIONS  وهي متعة مطالعة تفاصيل الجرائم والقصص الغرامية والجوانب الخفية من حياة المشاهير من الفنانين والسياسيين ونجوم الرياضة، تعتمد على الملاحقات والتجسس والمراقبة وتعرف ب  » البابارازي  »  هذه الصحافة التي تعتمد على التهويل والتضخيم والانتقاء والتعتيم والتمويه والتشويه واستثارة الغرائز غاياتها ذاتية وأنانية ضيقة فقط لرفع نسب الاهتمام وكما تسمى اليوم نسب المشاهدة والمتابعة والمشاركة لاستدراج الرعاة وإعلانات الإشهار في تلفزيون التابلويدTabloid television وهو صنف من صحافة التابلويد التي تقدم نشرات إخبارية وقصصا مثيرة تركز على الإثارة والجريمة والتفاصيل الحميمة للحياة الخاصة يلتقطها المصورون لمشاهير الفن والرياضة والسياسة وتدعى صحافة الإثارة والترفيه  SENSATIONAL/ENTERTAINMENT PRESS  انتشرت في نهاية القرن التاسع عشر والقرن العشرين ببرامج التابلويد الحوارية  وهي البرامج التي انطلقت بقوة في تونس بعد 14 جانفي   2011 وانتشرت بسرعة مستغلة مناخ حرية التعبير والانفجار في ظهور الأعداد الكبيرة من وسائل الإعلام التي كسرت قيود احتكارها من السلطة الحاكمة  فنشطت وسائل الإعلام الخاصة التي ركضت وراء جذب المشاهدة بكل الطرق وتحقيق أعلى نسبها لجلب الرعاة ولفت انتباه رجال الأعمال و أصحاب المصالح المختلفة. والمؤسف أنّ ملاحقة هذه الأهداف أخذت أساليب جديدة من الاستدراج والتملق والتمسح على الأعتاب  البابارازي PAPPARAZZI هو مصطلح أطلق على المصورين الفوتوغرافيين الذين يلاحقون المشاهير من رجال ونساء الفن والرياضة والسياسة ويلتقطون صورا من حياتهم الخاصة شديدة الخصوصية يصل إلى حد اقتحام البيوت والتلصص  وظهر هذا المصطلح عام 1960 في فلم سينمائي إيطالي للمخرج فيديريكو فيليني بعنوان LA DOLCE VITA– الحياة الجميلة –  بمعنى المصور المتطفل والمزعج للنجوم والمشاهير الساخرمن الترف واللامبالاة في المجتمع الإيطالي فترة ما بعد الحرب  ووظفت الصحافة الصفراء هذا الصنف من المصورين واستغلت الصور الفضائحية التي يلتقطونها لتكون صور غلاف أو صورا مؤثثة للصفحة الأولى وخاصية مصور البابارازي أنه مصور مستقل تدر عليه حرفته الأموال الطائلة وتسعر الصور حسب قيمة النجمة أو النجم وفضاعة السلوك الفاضح أو السر الذي كشف من الخصوصيات  ويعتبر المصور الأمريكي ذو الأصول الإيطالية رون غاليلا RON GALELLA من أشهر مصوري البابارازي في تاريخ الإعلام و قد نظم الكثير من المعارض حول العالم عرض خلالها أشهر وأهم الصور التي التقطها في مشواره المهني الطويل وقصصه مع مشاهير هوليود ورجال السياسة والرياضة ورجال الأعمال  وأشهر قصصه كانت مع (جاكلين كندي) أرملة الرئيس الأمريكي السابق (جون كندي) عام 1971 وعرفت باسم WINDBLOWN JACKIE ودخوله معها في معارك قضائية طويلة عندما ضاقت به ذرعا بملاحقته لها والصور المسيئة التي كان ينشرها في مختلف وسائل الإعلام الأمريكية خاصة بعد اغتيال زوجها (جون كندي) وعلاقتها مع الملياردير الشهير (أوناسيس)  فضلا عن قصته مع نجم السينما الامريكية في السبعينات (مارلين براندو) الذي تعامل معه بعنف  وتبقى القصة الأكثر درامية هي التي أنهت حياة الأميرة البريطانية ديانا أشهر ضحايا مصوري (الباباراتزي) عندما حاول سائق السيارة التي تقلها في أحد أنفاق باريس الفرار من مصوّري البابارازي فخرجت السيارة عن السيطرة وارتطمت بأحد أعمدة النفق  الباباراتزي ومشاهير الرياضة  وفي العشرية الاخيرة اشتهر المصور الايطالي  » فابريزيو كورونا بابرز  » بصوره الفاضحة التي انتشرت في إيطاليا وأوروبا عامة  فقد التقط صورا مثيرة لرئيس الوزراء الإيطالي وصاحب مملكة الإعلام الضخمة ورئيس فريق جوفنتوس الإيطالي سلفيو برلوسكوني،و عرفت بفضيحة فالاتو بولي VALLETTOPOLI كما لم يفلت نجوم كرة القدم من لصوصيته و منهم فرانشيسكو توتي واندريا بيرلو وقد يكون هو من جعل البابارازي رياضيا بامتياز وجعل من الرياضيين مادة إعلامية مثيرة بعيدا عن المباريات الرياضية والملاعب فركزت الصور على الحياة الخاصة والشخصية أكثر من تركيزها على الأداء فوق الميدان  وعاش اللاعب الأرجنتيني دياغو مارادونا أوقاتاصعبة في إيطاليا عندما لاحقته كاميرات الباباراتزي في نابولي وعرضته لمسائلات قضائية واجتماعية ولم تتركه حتى عندما توقف عن اللعب وقد أصبحت حياته الخاصة مادة دسمة للصحافة الصفراء وإعلام الترفيه فـزادت في نجوميته وأثرت في حالته النفسية   ويتواصل هذا الفعل الإعلامي الفاضح بقصص إخبارية صفراء تتناول مشاهير الكرة وتنشر صورهم في بيوتهم مقتحمة خصوصياتهم الشخصية فلا ينجو اللاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو من ملاحقة لحياته الخاصة وصور الإجازات والأحداث الاجتماعية والأمر ذاته

الصحافة الصفراء تكتسح الفضاء الإعلامي  Lire la suite »

هل أصبح الكرونيكور قائد رأي؟

بقلم : محمد الشريف أصبح الكرونيكور ضيفاً قارّا في البرامج الرياضية لا يمكن الاستغناء عن حضوره، وأغلب البرامج الرياضية من صنف ال « توك شو »، تعتمد على النقاشات والآراء المختلفة والمتناقضة فتبلغ النقاشات درجة السجال والجدال والتعصب للرأي لتنتهي بصراعات نبرتها متشنجة ومتوترة تتصاعد إلى الصراخ والاتهام والشتم والقذف  المشهد لا يحترم أدنى متطلبات الذوق واللياقة ولا يُراعي اعتبار أن هذه الصورة التلفزيونية تدخل كل البيوت ويشاهدها كل أفراد العائلة مجتمعين   فيبرز تعصّب الكرونيكورات، لأنديتهم ويرتبط حضورهم تمثيل نادٍ بعينه ليدافع عنه حقًّا أو باطلًا. وبكل وضوح يعبّرون عن انتمائهم وولائهم إلى حدّ أصبح معه هذا السلوك أمرا مقبولا ولا حرج في حضور بعضهم بأزياء الفرق في الأستوديوهات ويصبح التعصّب وجهة نظر مقبولة جدا لا يزعج أصحاب البرنامج   بعضهم أصبحوا نجوما تتسابق إليهم البرامج على اختلاف تخصصاتها، يدلون بدلوهم بخفة ظلهم في كل المواضيع رغم ضعف مستوياتهم المعرفية وأهم من ذلك الأخلاقية والذوقية بأسلوب شُعبوي يُدغدغ   المشاعر والغرائز    فتشكّلت مجموعات ولوبيات لفئة الكرونيكورات المستحدثة بهذا الشكل والتوظيف، تلتقي في مقاه معروفة تخطط وتوزع المهام مع أصحاب البرامج والمصالح من لاعبين قدامى ومدربين ورجال قانون ومسيّرين سابقين   ومن يبحث عن فرصة ظهور ليلمّع صورته أو يحرّك حضوره في الساحة الرياضية لعلّه يُلفت نظر الأندية فينتقل من المنبر الإعلامي ومن كرونيكور إلى مدرب. ليحل محله زميل تمنح له نفس الفرصة التي شابتها الشكوك والأقاويل والمتاجرة بالأماكن  وتتسع دائرة اللوبيات بضم بعض الوسطاء، ووكلاء اللاعبين، وممثلين لبعض رجال الأعمال أو من يدّعي نقل وتبليغ رغباتهم واقتراحاتهم، بالإضافة إلى وعود الرعاية والإشهار، ومنافع عديدة فبات مكشوفا للجميع أن بعض الكرونيكورات يجتهدون لإظهار انتمائهم وولائهم إلى درجة قصوى من التعصب والعناد، والخطاب المستفز   ولا يضع الإعلامي المشرف على البرنامج أي حدود لذلك بل يشارك في لعبة الإثارة حتى وإن بلغ الجدال حالة السطحية والبذاءة والتجريح والوقاحة، لحظتها يظن صاحب البرنامج أنه بصدد تحقيق الإنجاز الإعلامي الفذ كيْ يبلغ ذروة المشاهدة  لا يحضر في ذهنه أي احترام للجمهور المتنوع الذي يتابع البرنامج، خاصة إذا صدر عن بعض الكرونيكورات المفوّضين من فرق كبرى لها سطوة ونفوذ وعلاقة بالرعاية والإشهار  جمهور الرياضة شاهد في جولة بين البرامج الرياضية التلفزية والإذاعية، أتحفنا بعض الكرونيكورات بتعليقات لا بد أنها أثارت حفيظة الجمهور الرياضي، وهزّت أركان الثقة في كل الأطراف المتداخلة في اللعبة نورد بعض النماذج للذكر لا للحصر  فأحد الحكام السابقين يصف في برنامج رياضي رئيس الجامعة الجديد بأنه المسؤول الثاني – حسب كلماته –  أراد المذيع التصحيح، معتبرا أنها زلة لسان لكن الكرونيكور أكد على ذلك وأن المسؤول الثاني هو الرئيس الحقيقي للجامعة، وأن المنظومة السابقة تجدّد نفسها في المكتب الجامعي الجديد وكرونيكور صعد نجمه خلال المواسم الأخيرة لخفة ظله، يقول عن حركة يوسف بلايلي اللاأخلاقية بعد تسجيله هدفًا منقولا على الوطنية الأولى مباشرة أن الحركة لا تحمل أيّ دلالة لا أخلاقية في بلد اللاعب  وأحد الكرونيكارات تحدّث عمّا يحظى به الترجي الرياضي التونسي من علاقات واسعة، متباهيا أنه النادي الذي يمكن لجمهوره إدخال الشماريخ دون منع لاعب سابق، كرونيكور حالي، يؤكد في تشنج كبير أنّ ناديه يتعرض للظلم الجهوي الممنهج فلا يتم إشراك من يمثله في البرامج ويُستهدف بالاعتداء أينما تنّقل    وأحاديث كثيرة ومتنوعة معروضة على الشاشات متعلقة بالرشاوى والاحتيال والخيانة والشائعات، تُروى في سياقات الفخر والاعتزاز بالذات كما لو كانت إنجازا وبطولة وذكاء عبقريا، لينتهي المشهد بضحكة وقحة من زملائه الكرونيكورات

هل أصبح الكرونيكور قائد رأي؟ Lire la suite »