أيّ مستقبل للترجي بعد رحيل الكنزاري؟

أعلن الترجي الرياضي التونسي، أمس الأحد 8 فيفري 2026، إقالة مدربه ماهر الكنزاري، في قرار أعقب الهزيمة أمام الملعب المالي بهدف دون رد في الجولة الخامسة من دور مجموعات دوري أبطال إفريقيا. قرارٌ يأتي في لحظة حسّاسة، إقليميًا وقاريًا، ويعيد فتح النقاش حول اختيارات النادي الفنية واستراتيجيته على المدى القريب

خلال عهدته الثالثة التي انطلقت في مارس 2025، قاد الكنزاري الفريق في 42 مباراة، حقّق خلالها 27 انتصارًا و9 تعادلات مقابل 6 هزائم. أرقام لا تُصنّف كفشل مطلق، لكنها لم تكن كافية لطمأنة الشارع الرياضي، خاصّة مع تذبذب الأداء في المواعيد القارية الحاسمة، وآخرها خسارة باماكو

الترجي لا يزال في قلب الرهان الإفريقي؛ مواجهة بيترو لواندا في الجولة الأخيرة ستحدّد مصير التأهل، والفريق يحتل وصافة المجموعة الرابعة برصيد 6 نقاط، بالتساوي مع ممثل أنغولا، وبفارق مريح نسبيًا عن المتصدر. محليًا، الصراع مازال مفتوحًا: المركز الثاني بـ40 نقطة، ونقطتان فقط تفصلانه عن الصدارة مع أفضلية مباريات للنادي الإفريقي

السؤال اليوم ليس فقط من سيكون المدرب القادم؟ بل أي مشروع فني يريده الترجي؟ هل هو تغيير اضطراري لامتصاص الغضب بعد عثرة قارية، أم خطوة محسوبة لإعادة بناء منظومة لعب أكثر ثباتًا وتنافسية؟ نجاح القرار سيتوقف على سرعة الاختيار، وضوح الرؤية، وقدرة الجهاز الجديد على إدارة ما تبقّى من الموسم دون ارتباك

الترجي اعتاد العبور من المنعرجات، لكن المرحلة الحالية لا تحتمل حلولًا ترقيعية. المستقبل القريب سيتحدّد بمدى الانسجام بين القرار الإداري والرهان الرياضي: استقرار تكتيكي، إدارة ذكية للروزنامة، وإعادة الثقة داخل المجموعة. عندها فقط يمكن أن يتحوّل رحيل الكنزاري من نهاية مرحلة إلى بداية مسار أكثر صلابة